الشيخ محمد الصادقي

147

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ ما أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ » ( 14 : 22 ) إذا فكلّ من المضلّل والمضلّل ظالم مهما اختلفت دركات الظلم : فَحَقَّ عَلَيْنا قَوْلُ رَبِّنا إِنَّا لَذائِقُونَ ( 31 ) . . . لقد حقت علينا حقا وحقيقة كلمة العذاب بما ظلمنا أو ظلمتم بما اجرمتم ، فالظالم والمظلوم هكذا كلاهما في النار ، حيث المظلوم المقصر في دفع الظلم عن نفسه أو فضح الظالم ، ظالم بحق نفسه وبحق الآخرين ، ومن « قَوْلُ رَبِّنا إِنَّا لَذائِقُونَ » : « إِنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصاداً لِلطَّاغِينَ مَآباً » ( 78 : 22 ) « فَأَمَّا مَنْ طَغى وَآثَرَ الْحَياةَ الدُّنْيا . فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى » ( 79 : 37 ) . فَأَغْوَيْناكُمْ إِنَّا كُنَّا غاوِينَ ( 32 ) أغويناكم كما غوينا ، فإن كلا يجر النار إلى قرصته : « قالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ رَبَّنا هؤُلاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنا أَغْوَيْناهُمْ كَما غَوَيْنا . . . » ( 28 : 63 ) . يقولون قولتهم هذه كأنهم يعتذرون ولكنهم لا يعذرون كما المضلّلون المقصرون ، وقد تكون عذرا لهم في حوار المستضعفين ، أن ليس الإضلال كله منا ، « بَلْ كُنْتُمْ قَوْماً طاغِينَ » « مجرمين » « بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ » وإن كنا نحن مشاركين لكم في الظلم والطغيان : فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ ( 33 ) في أصل العذاب ، إنهم كانوا ظالمين ، ولكن دركاته ليست إلّا حسب دركات الظلم ، فالظالم بحق نفسه له عذاب واحد ، والمضلّل الظالم بحق غيره له ضعف العذاب قدر ما ضلّل ، وكما العادل له ثواب مدى عدله اهتداء وإهداء : ( من سن سنة حسنة كان له مثل أجر من عمل بها إلى يوم القيامة ولا ينقص أولئك من